عبد الوهاب الشعراني

83

الجوهر المصون والسر المرقوم

الحق تعالى وما صورة الإعراض من العبد عن اللّه وهو لا يتحيز وعبده لا يتحرك إلا إن حركه سبحانه وتعالى ومنها علم ما يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان والنبات والجماد وهل الملائكة مخلوقون في المعارق أم لا كلطيفة الإنسان ؟ ومنها علم ثمرة العقل الذي في الإنسان وهل وجد لاقتناء العلوم أو لدفع الهوى أو خاصة لهما ؟ ومنها علم الملامية « 1 » وهو علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وممن تحقق به من الصحابة أبو بكر الصديق ومن المشايخ حمدون القصار « 2 » وأبو سعيد الخراز « 3 » وأبو يزيد البسطامي « 4 » . وأبو السعود

--> ( 1 ) والملامية أو الملامتية هي إحدى تطور المذهب الصوفي حين يأتي الصوفي بما يلام عليه لأجل أغراض سامية والملامتى حسب المفهوم الصوفي عرفه السهروردي بقوله عن بعضهم الملامتى هو الذي لا يظهر خيرا ولا يضمر شرا ثم قال وشرح هذا هو أن الملامتى تشربت عروقه طعم الإخلاص وحقق بالصدق فلا يحب أن يطلع أحد على حاله وأعماله ولا يتم هذا الإخلاص إلا إذا أصبح يستوى عنده المدح والذم له من الناس ، وألا يفكر في اقتضاء ثواب العمل في الآخرة . ( 2 ) أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار من نيسابور منه انتشر مذهب الملامتية صحب أبا تراب النخشبى مات في سنة 271 هجرية وسئل مرة متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس فقال إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض اللّه تعالى في علمه أو خاف هلاك إنسان في بدعة وهو يرجو أن ينجيه اللّه تعالى منها وقال أيضا لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك الطبقات الكبرى ( 71 ) الرسالة القشيرية ( 19 ) . ( 3 ) أبو سعيد الخراز هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز من بغداد صحب ذا النون المصري وبشر الحافي والسرى السقطي وقيل هو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء من كلامه إن اللّه تعالى عجل لأرواح الأولياء التلذذ بذكره والوصول إلى قربه وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوا من مصالحهم فعيش أبدانهم عيش الجثمانيين وعيش قلوبهم عيش الروحانيين ولهم لسانان ظاهر وباطن فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ولسان الباطن يناجى أرواحهم وقال أبعد الناس من اللّه عز وجل من يعى المعرفة والقرب وأكثرهم إليه إشارة أمقتهم عنده توفى في سنة 279 هجرية . . الطبقات الكبرى ج 1 / 78 . ( 4 ) طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى بن علي بن سروشان أبو يزيد البسطامي الزاهد المشهور توفى سنة 264 كان جده مجوسيا وأسلم قال لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يرتقى في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهى وحفظ الحدود وأداء الشريعة قال رأيت ربي عز وجل في المنام فقلت كيف أجدك فقال فارق نفسك وتعال . له من التصانيف معارج التحقيق في التصوف ورسائل أخر هدية العارفين ج 5 / 433 الطبقات الكبرى ج 1 / 65 الرسالة القشيرية 14 .